الشريف المرتضى

164

الانتصار

فإن قيل : القرآن يمنع مما ذكرتم ، لأنه تعالى قال : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ( 1 ) ورفع الجناح يدل على الإباحة لا على الوجوب . قلنا : هذه الآية غير متناولة لقصر الصلاة في عدد الركعات ، وإنما المستفاد منها التقصير في الأفعال من الإيماء وغيره ، لأنه تعالى علق القصر بالخوف ، ولا خلاف في أنه ليس من شرط القصر في عدد ركعات الصلاة الخوف ، وإنما الخوف شرط في الوجه الآخر وهو الأفعال في الصلاة لأن صلاة الخوف قد أبيح فيها ما ليس مباحا مع الأمن . ( مسألة ) [ 63 ] [ من سفره أكثر من حضره ] ومما انفردت به الإمامية : القول بأن من سفره أكثر من حضره كالملاحين والجمالين ومن جرى مجراهم لا تقصير عليهم ، لأن باقي الفقهاء لا يراعون ذلك . والحجة على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، وأيضا فإن المشقة التي تلحق المسافر هي الموجبة للتقصير في الصوم والصلاة ، ومن ذكرنا حاله ممن سفره أكثر من حضره لا مشقة عليه في السفر ، بل ربما كانت المشقة في الحضر لاختلاف العادة ، ( 2 ) وإذا لم يكن عليه مشقة فلا تقصير .

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 101 . ( 2 ) في " ألف " : لأنه خلاف للعادة .